محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

256

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

وكثيرا ما ركّز النّقاد على الاستعارة فجعلوها لبّ الصورة الشعرية فالجرجاني اعتبرها عمدة التصوير والتشكيل للمعنى الغفل . وقد عالج بعض الاستعارات تحت عنوان ( المعاني التخييلية ) . وإذا كان الجرجاني قد ميّز بين التخييل المعتدل والتخييل المغرق فإنه فعل ذلك ليرفض النوع الثاني من التخييل البعيد عن الاستعارة . ورأى السّكاكي أن الاستعارة التصريحية تخييلية وعرّفها بقوله « 1 » : « هي أن تسمي باسم الصورة متحقّقة ، صورة عندك وهمية محضة تقدّرها مشابهة لها . . . » فالاستعارة إذا ركن من أركان الصورة عنده . وقد ذهب السكّاكي إلى أن الكناية أيضا صورة شعرية أو هي من الصور الشعرية المتعدّدة . وإذا كان التخييل أساسا للصورة فإنّ حازما القرطاجنّي يعدّه قائما في الشعر من أربعة أنحاء : المعنى والأسلوب واللفظ والنظم ( الوزن ) والتخييل منه ما هو ضروري ومنه ما ليس بضروري ولكنّه مستحّب . وقد تكلّم المحدثون على الصورة التشبيهيّة وخاصة في التشبيه التمثيلي والتشبيه الاستداري لأنّه من القوالب المركبة للصورة . كما تحدّثوا عن الصورة الاستعارية ، والصورة الكنائية والصورة المجازية والصورة الرمزية التي صارت سمة من سمات الشعر الحديث .

--> ( 1 ) . مفتاح العلوم ، السكّاكي ، ص 376 - 377 .